ابن عساكر
34
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أمامي ، وسعى علينا من كل حارّ وبارد في صحاف ذهب وفضّة ، قال : وأداروا علينا الخمر فاستعفيت منها ، فأمر برفعها ، فلما فرغنا من الطعام ، أتى بطشت من ذهب وإبريق من ذهب فتوضّأ ، ثم أومأ إلى وصيف له فولّى يحضر ، فما كان إلا هنيهة حتى أقبل عشر جوار فقعد خمس على يمينه وخمس عن يساره على كراسي العاج ، قال : ثم سمعت وشوشة خلفي ، فإذا عشر أخر لم أر مثلهن حسنا وجمالا أفضل من الأول ، فقعد خمس عن يمينه وخمس عن يساره على كراسي الخزّ والوشي ، ثم أقبلت جارية من أحسن ما تكون من الجواري بطائر أبيض مؤدب ، في يدها اليمنى جام ذهب فيه مسك وعنبر سحينان « 1 » وفي يدها اليسرى جام من فضّة فيه ماء ورد وزنبق لم أشمّ مثله فنفرت بالطائر فانحدر في جام المارود والزنبق ، فأعقب بين ظهره وبطنه وجناحيه فلم يدع منه شيئا إلا احتمله ، ثم نفرت « 2 » به حتى سقط على صليب في تاج جبلة « 3 » ، ثم رفرف بجناحيه فلم يبق عليه شيء إلّا كان على جبلة على رأسه ولحيته . قال : ثم دعا بمكّوك « 4 » طويل من ذهب شرب فيه خمسة خمرا أعدها عدا ، ثم استهل واستبشر ثم قال للجواري : أطربنني قال : فخفقن بعيدانهن ، واندفعن يغنّين « 5 » : للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأوّل « 6 » أولاد جفنة عند « 7 » قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل يسقون من ورد البريص « 8 » عليهم * صهبا « 9 » تصفّق بالرحيق السّلسل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطراز الأول
--> ( 1 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي الوافي بالوفيات : مسك وعنبر فتيت . وفي الأغاني : مسك وعنبر قد خلطا وأنعم سحقهما . ( 2 ) كذا وفي الوافي : صفرت به . ( 3 ) العبارة في الأغاني : ثم أخرجته فألقته في جام المسك والعنبر ، فتمعك فيها ، حتى لم يدع فيها شيئا ، ثم نفرته فطار فسقط على تاج جبلة وانظر الوافي بالوفيات 11 / 55 . ( 4 ) مكوك : طاس يشرب به ، أعلاه ضيق ووسطه واسع ( اللسان ) . ( 5 ) الأبيات لحسان بن ثابت ، وهي في الأغاني 15 / 166 والبداية والنهاية 8 / 71 والوافي بالوفيات 11 / 55 وديوان حسان بن ثابت ط . صادر - بيروت ص 179 . ( 6 ) جلّق المرجح أنها موضع قرب دمشق . ( 7 ) الديوان : حول . ( 8 ) البريص : نهر بدمشق . ( 9 ) في الديوان والبداية والنهاية : بردى ، وفي الأغاني : كأسا .